هنا كنتُ 

0 271

- Advertisement -

هادية السالمي دجبي- تونس

 

صَخُوبًا يُطلُّ عليَّ رداؤُكِ

من شُرُفاتِ الهشاشةِ و الشّجنِ .

و وجهُكِ  يهطِلُ آهًا و أسئلةً.

يُطالعُني بِلَظَى الْبرتقالِ

و فيْضِ مَدامعهِ.

و لِلْبُرْتقالِ إذا ما شكا

صَخَبٌ و مُنَاحَاتُ مِجْمَرَةٍ.

و ما في الرّمالِ خِضابٌ و مِدْفَأَةٌ،

و ما في السماء جناحٌ و مائدة.

تَقَصَّدَ – مِنْ شوْقِهِ – الْبرتقالُ

و ما طَبَّبَتْهُ يَدُ الشَّوْقِ لَمَّا اشْتَكَى.

و ها قدْ تَشَرَّبْتِ منه الْوَجِيفَ

و عِطْرَ مَدَاخِنِهِ.

 

صَخُوبًا يُطِلُّ عَلَيَّ رِدَاؤُكِ

مِنْ شُرُفاتِ الْهَشاشَةِ و الشّجنِ.

و يَحْضُرُنِي نَقْلُ ” كَلْحَبَةَ الْعُرَنِيّ

لِوَقْعِ النِّبالِ على الْبَلْدَةِ  (* )…

فَيَغتالُ وَجْهَ  مَجَازي

هُطُولُ جِمَارِ الصَّرِيمِ

بِكُرَّاثِهِ الْنُزِّعَ…

و يرْتَشِفُ الْعَصْفُ كأسي

و أزهارَ أُغْنِيَتي .

و هذي الْمَرايا تُرَوِّعُني

بِضَبابٍ بِلا زَمَنٍ.

بِأَعْيُنِها ،  سُنْبُلاتٌ بِلا دَسَمٍ.

و فيها شُجَيْرَاتُ غارٍ بِلا وَرَقٍ…

 

يُحَدِّثُني الْغارُ

عنْ شَهَقَاتِ أكالِيلِهِ

و مَوَاجِعِهِ.

يقول  : ” تَهَيَّفَ وجهي

و زَمَّلَني الْهَيَفُ…

هنا كُنْتُ

مُذْ شَهِقَ الْقَمَرُ.

و لازلْتُ أَلْثِمُ وَجْهَ الرّمالِ

و قدْ ضَعُفَ النَّظَرُ.

هنا، لا أزالُ

أَهِيمُ  بِبَلُّوطَةٍ

يَرْتَوِي بِمَدامِعِها جسَدِي.

و لا زلْتُ

أَضْفِرُ مِنْ شَجَنِي

وَرَقًا تَتَعَجّبُ مِنْ نُورِهِ الْمِحِنُ  …

 

بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس

 

(* ) : اقتباس من ” كلحبة العرني ” في وصف أثر النبال في جسد فرسه إثر إغارة عليها… ( المفضليات)

_ البلدة : وسط الصدر من الفرس.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.