الصُّندوق (إِلَى كُلِّ أَطْفَالِ الدُّنْيَا، وَعَصَافِيرِهَا)

قصة قصيرة

0 285

- Advertisement -

مــاجــد ســلــيــمــان – السعودية

تَرَاكَضَ الأَطْفَال ُفِي الـمَـنْزِلِ وَهُم يُغَمْغِمُون. حَيثُ وَضَعَتِ الأُمُّ يَدَهَا عَلَى خَدِّهَا قَائِلَةً:

ـــ فَقَدتُ صُنْدُوقَ جَوَاهِرِي.

ثُـمَّ أَمَرَتْـهُم:

ـــ ابْـحَثُوا عَنْ صُنْدُوقِي، سَأُكَافِئُ مَن يَعْثُرُ عَلَيه.

جَاءَت البِنْتُ الكَبِيرَة ُوَقَالَتْ لِأُمِّهَا:

ـــ سَـمِعْتُ أَنَّكِ أَضَعْتِ صُنْدُوقَ جَوَاهِرِك؟! هَل أَقْتَرِحُ عَلَيْكِ اقْتِرَاحَاً يَا أُمِّي؟

قَالَتِ الأُمُّ فِي اسْتِعْجَال:

ــ مَا هُو؟

قَالَتِ البِنْتُ:

ــ نَطْلُبُ مِن إِخْوَتِي الصِّغَار أَن يَبْحَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم فِي غُرْفَة.

ثُـمّ أَضَافَت:

ــ لَدَيَّ عَدَدٌ مَعْقُولٌ مِن الكِرِسْتَالِ وَالزِّينَةِ الـمَطْلِيَّة.

قَالَتِ الأُمُّ:

ــ أَحْتَاجُ عَلَى الأَقْلِ إِلَى قِلَادِةٍ، وَقُرْطَينِ مِنَ الكِرِسْتَالِ اللَّامِعْ.

قَالَتِ البِنْتُ:

ــ مَوْجُودَةٌ يَا أُمِّي.

قَالَتِ الأُمُّ:

ــ وَحِينَ يَعْثُرُ إِخْوَتُكِ عَلَى صُنْدُوقِ جَوَاهِرِي سَأَصْنَعُ لَـهُم الَّليْلة وَجْبَةَ عَشَاءٍ مُـمَيَّزَة.

قَفَزَ الأَطْفَالُ فَرَحَاً بِـهَذَا، وَقَالَتِ الأُمُّ:

ــ وَبِإمْكَانِكُم أَن تَلْبِسُوا مَلابِسَ الاحْتِفَالِ مَعَ بَعْضِ الزِّينَةِ التي تُعَلَّقُ فِي سَقْفِ الـمَنْزِل.

وَهَكَذَا أَعْطَتِ البِنْتُ مَا لَدَيهَا مِن الإِكْسِسْوَارِ لِأُمِّهَا، وَوَضَعَتْهُ عِنْدَ رَأسِهَا وَأَخَذَت قَيْلُولَتَهَا، ثُـمَّ قَامَ الأَطْفَالُ وَبَدَؤوا يُرَتِّبُونَ لِلحَفْلَةِ قَبْلَ أَن يَـحِلَّ الَّلَيل ُوَكَانُوا قَد أَنْـهُوا مَا فَعَلُوا.

خَرَجُوا مِن بَابِ الـمَـنْزلِ إِلَى الـحَدِيقَةِ، وَجَهَّزُوا طَاوِلَةً يُفاجِئُونَ بـِهَا الأُمْ.

لَـمْ يُرِيدُوا أَنْ تَرَاهُم أَو تَسْتَيْقِظ عَلَى أَيِّ صَوْت.

اسْتَيْقَظَتِ الأُمُّ عَصْرَاً، وَذَهَبَت مُبَاشَرَةً إِلَى الـحَدِيقَةِ بَعْدَ أَنْ غَسَلَت وَجْهَهَا باِلـمَـاءِ وَالصَّابُونِ جَيِّدَاً.

صَرَخَت فَرَحَاً:

ــ يَا الله، هَذَا شَيءٌ جَـمِيلٌ مَا أَرْوَعَه، أَنْتُم فِعْلاً أَطفَالٌ بَارِعُون.

أَصْبَحَتِ الأُمُّ سَعِيدَةً، لِتَكُونَ أَسْعَدَ نِسَاءِ الـمَدِينَة، قَعَدَت عَلَى كُرسِيٍّ أَمَامَ الطَّاوِلةِ، وَوَضَعَ الأَطْفَالُ عَلَى رَأسِهَا سِلْسَالَاً مِن جَوَاهِرِهَا وَوَضَعَتِ البِنْتُ الكَبِيرَةُ فِي يَدِهَا خَوَاتِـمَهَا.

كَانَت تِلْكَ جَوَاهِرَها الـمَفْقُودَةَ فَفَرِحَت فَرَحَاً شَدِيْدَاً، وَلَبِسَتْهَا بِسَعَادَةٍ، وَنَـهَضَت تَتَجَوَّلُ مَعَهُم فِي الـحَدِيقَةِ يَتَنَزَّهُونَ بَينَ العُشْبِ والزُّهُورِ، وَيَـأكُلُونَ مِنَ الـمُكَسَّرَاتِ التي وَضَعُوهَا فِي جُيُوبِـهِم.

فَجْأَةً قَالَ أَحَدُ الأَطْفَال:

ــ أُمِّي بَقِيَت قِلَادَةُ عُنُقِكْ!

نَظَرَتِ الأُمُّ فِي عُلْبَةِ الـجَـوَاهِرِ وَقَالَت:

ــ مَعَكَ حَقّ إِنَّ قِلَادَتِي لَيْسَت فِي العُلْبَةِ لَا يُـمْكِنُ أَن تَكُونَ غَيْرَ مَوْجُودَة؟!

قَالَتِ البِنْتُ الكَبِيرَةُ:

ــ عِنْدَنَا مُفَاجَأَةٌ أُخْرَى.

جَـمَعَت إِخْوَتَـهَا وَقَالَت لَـهُم:

ــ أُرِيدُ قِلَادَةَ أُمِّي الـمُتَبَقِّيَة.

وَحِينَ جَاءَ الـمَسَاءُ أَحْضَرُوا القِلَادَةَ، وَاجْتَمَعَت الأُمُّ بِـهِم وَابْنَتَهَا الكَبِيرَة فِي صَالَةِ الطَّعَامِ، لِتَنَاوِلِ العَشَاءِ الَّذِي وَعَدَتْـهُم بِهِ، فَدَخَلَ الأَبُ عَلَيْهِم فَجْأَةً، وَهُوَ يَـحْمِلُ بَينَ يَدَيِهِ صُندُوقَ أَلْعَاب، وَقَالَ:

ــ مَا هَذَا العَشَاءُ الَّلذِيذ!

فَفَرِحُوا بِوُصُولِهِ، وَقَبَّلُوهُ، وَقَرَّبُوهُ مِنَ السُّفْرَةِ، وَهُم يُصَفِّقُونَ لَهُ، وَأَمْضَتِ الأُسْرَةُ لَيْلَةً جَـمِيلَة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.