نصوص شعرية للشاعرة المغربية

نصوص شعرية

0 309

- Advertisement -

سعاد زكراني – المغرب

 

حتى…لا ننام

أخاف أن أغمض عيني

يا أماه.

رمشك يطرح سؤالا بعد سؤال

في عينيك حديث لا ينتهي قولي

“تتثاءب الكلمات في فمي

فقد سكنت فيه بما يكفي

انطلقي أيتها الأنقاض

اخرجي منّي

لا أريدُ أن أحنو عليها أكثر

ربما أستطيعُ التنفس

بجسدٍ متحرر ٍمن الأكفان.

أرسلها خارج بيتنا.

هل لنا أن نرتب البيت مرةً أخيرة

قبل أن ننزح؟

هل لنا أن نصوّره للذكرى

و نخزن

كلَّ ضحكاتنا، بكائنا، وصراخنا، ثمّ ننزح؟

أيّها البحرُ المتراصُ أمامنا

كعناق خجول

في عالم ليس لنا.

هل لك أن ترسلَ صدانا إلى المحيطات المجاورة

علَّ حوتاً عملاقاً يضرب قاعدة المحتل؟

هل لنا أن نبتدعَ أبجدية جديدة

للخوف و الألم و البيت

حتى يصلَ العالم ذلك

الصوتُ الرماديُّ المستمرُ فوقنا

طيران طنّان…هدير الصواريخ

فوق الأخضر… فوق الدمار

فوق شاهد قبر مكتوب بفحم بيت محترق

لمَ لا نقول لهم: “لقد قلنا… وقلنا لهم ألف مرة.”

ألف مرة ترتشف العيون من السماء

و نحن نبحث عن دفئ يحتوينا

بهدوء أريد أن أنام تحت شرفة بيتنا،

حيث يدغدغني نسيمُ النجوم.

أريد… أن أتثاءب،

أريد… أن أغفو.

حلمت بأنّ قائداً ما يتحدث، ويقول:

هل تسمعيه يا أمي؟

” أراكم تفرحون بإطعام العصافير،

وتضحكون أثناء اللعب في أرجوحة الجنة.”

تشع ألوان قزحية في نوم ملوّن.

كزجاجة ترتج، فتختلط الأحلام.

“يا أمّي، أقسم أنني رأيت كفناً واحداً في غزة

يحمل أجساد ثلاثة شهداء،

فبُتُّ جسداً منهكاً مثقلاً يئن بالجراح.

أريد أن أسمع نبض… الشمس

أو نبض… القلب.

تلك الإسفنجة

التي أصبحت قاسية،

هكذا نمشي نحن على ريش،

حتى نصل إلى قمة التعب

وضح النهار، ونقول:

” يا مسيح… غداً… سوف نحيا هنا.”

 

خليلي…أنت يا بحر

 

ينمو قلبي في لحظة هاربة

كشمس كلما خلدت للسهر

سقطت في حافتك القصية

.كقطعة ذهبية في حصالة بال قاع

كموجة تنحني رقة

و لسوف تأتي غدا

.ربما تعتلي صاخبة

كمركب يبحر بين أحضان

الأزرق المرتعش لشهوة الشراع

.الأزرق الهارب من الغرق

سالما…علي من ترك حولي زرقة .و على يدبا رذاذ ماء

فأنا بدونك نورس فقد السماء

.فمضى وحيدا تائها في ألف ذات

و على رمال شاطئك مضيت

ذلك الأزرق أمامي،

.ليل صامت بحر صوته في مسمعي

 صوتك الوحيد الذي يحرك

أشرعة فرحي،

موجك يلملم أجزائي مثل

.الأبد الذي مضى

يداعبني، يغازلني

يتسلل ليمحو…آثار خطواتي الوحيدة

 و يهمس لي:

” فقط ضعي يدك الصغيرة روحك العارية ذات الأصابع

-هنا-على قلبي- الذي تهدر الأمواج فيه

.كقوقعة بحرية فارغة

اقتربي…اقتربي…صل كي يطول

عمر الماء فالبحر بصدر الليل

.قلب خافق في مضجعك

لنرجع…لنرجع…أيها البحر

مثل صدى أغنيه حب على شفاه

.الصيادين

هناك….

أنت..تدرك أن مركبي الصغير

أضاع في ثناياك الشراع

هناك…أنا التي رأيتني-و ناديتك

.فالتفت إلي نورس حط بالقرب منك

 سأكتم صوت تنفسي

و أنا ابلل أصابعي بمياه مالحة

                                          ” أشم رائحة اليود”

و أنهض ثم أقف

 مثل صخرة مدببة مبللة بزبد موجك

أسرع…أسرع خطواتي

حتى لا ينطفئ ضوء شرفتي

المطلة على فيروزك،

: فأفتش عنك في قصائدي

شطوطا ممتدة لجهات لا أعلمها

خصلات نافرة تعرف كيف تسافر للبعيد

ثم تعود على إيقاع النورس

…فتبوح لي :

” عليك ألا تنسي أن البحر كل البحر

…عشق الحبر منذ  البدء

و من صمته رسم آثار خطاك

على الرمال حتى…

لا تتركي الحب وحيدا:يهمس لكي دوما

إلى البحر

 

 

سيدة القصر

 

لست من هذا القصر،

ولكنني أزوره

كقمر عابر

أو ساقية هائمة

تبحث عن ماء.

وكلي يكتب الشعر لبطل

صنعته يدي بالماء والخيال

وشهد الملكات.

على درجات القصر،

بتلات زهور

تنثر قوافي وأشعار.

هناك أشياء كثيرة تشبهني،

أشياء صغيرة وكبيرة،

مثل أحلامي النحيفة والمكتنزة قليلاً.

وهناك أشياء تروي سيرة امرأة

تشبه وحدة الوجود.

في قصر يشبه الأفق،

سكتت المرايا وأغلقت عوالمها.

تدلت الثريات، تراقبني وأنا أراقص الأفق.

نتماهى و نؤنس بعضنا.

تصاعدت أنفاس الثريات،

و الأفق معجبًا بي.

وكأنه يستعد لبدء رحلة عشق جديدة.

لم يكن مخمورًا،و هو يغازلني.

حين أمسك يدي

حمل الثلج دفء الشمس نحو الساقية.

أجثو أمام حضرته،

وسيم كنجم أُحبّه،

أتمتم… أتلو أنشودة الجوهر.

“آه، يا أيها النبض

في يديك، ارفعنِي،

احملني إلى جنان الروح.

اخترع لمحياي أفقًا ناصعًا كالغيمة،

وأخضب بحنانك مروج الطفولة الخصبة.

فأصبح ربيعًا يتسلق شرايينك،

قصيدة نثر معلقة

بين خلجة الروح ونبضة الوتر،

نرصع جيد الوقت على متن الأفق.

وأصبح هضابًا يغفو فيها حمام،

سقطت من أطواقه الرسائل،

لغزًا متوهجًا بالخرافة.

كأني الغابة السوداء في بلاد غوته،

يجدني الصنوبر في ليله الثابت،

فلم تمسسني منذ رحيل بطلي

… شمس.

ذكراك

 

ذكراك

موجة تحشر أحلامي في ثقوب صمتها،

ثم تلقي بها ليلاً على شاطئ غريب.

تومض رماله وتتراقص،

تحتفي وتحتسي نشوة حكايتنا.

أغنيتين في فانوس،

تحمله حوريات البحر

لتهتدي إليه السفن الشاردات

من قلقها الأزلي

إلى طمأنينة الصمت.

حبي المجروح بعضي و الحنين

إلى مسقط النمش على صدرك،

كحبات الرمان… آه، كم أحبها!

و فراشات العشق تلاحقها،

تكسر عقيق ضحكاتها.

يا أناي يا عمراً هارباً بلا خطى

مثل المسافة بين

شوقين.

أسألك:

بأي لغة… سأحب؟

وبأي شمس… سيأتي القدر الراقص على أجفاني؟

وكيف لجفني أن يعرف هناءة الرقاد؟

من يعيرني إكسير الصبر

حتى أصل إلى مرساي ؟

فالمرارة محض ذكرى،

و أنا مطوقة بابتهالات الضياع.

هبّي، يا رياح،

واقتلعي بدايات ألمي

حتى تنبت مكانها ورود

حلمي المستباح.

فتنحني الموجة رقة

و التقي بالبدء

يربطني بروحي.

و يحتسي البحر رماله في صمت،

همسًا للقمر:

“أنصت… أنصت.

هناك من يعزف في الأفق

… حلم جلنار”.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.