في عرش الدبيس

0 10

- Advertisement -

صادق جواد المطر – السعودية
في مساء أمس الخميس، ٣ سبتمبر ٢٠٢٦م، دخلتُ قاعة شباب هاب فتوقفتُ لحظات من شدة انبهاري، وتساءلت في نفسي: هل هذه هي القاعة نفسها التي أعرفها واعتدت حضور الندوات والأمسيات فيها؟ لقد بدت أمامي مكانًا آخر تمامًا، حتى خُيّل إليّ في اللحظة الأولى أنني دخلتُ قاعة غيرها عن طريق الخطأ!
لقد غيّر ذلك التنسيق البديع معالم القاعة، وحوّلها إلى فضاء أدبي وفني يفوق الخيال؛ فالديكورات الأنيقة، واللوحات الجميلة، وطاولة الكتب المنسقة، والكتب المصفوفة بذوق رفيع، وتوزيع نسخ الكتاب داخل علب أنيقة وُضعت بعناية على جميع المقاعد؛ كل ذلك شكّل لوحة متكاملة تنطق بالذوق الرفيع والإبداع. لم يكن في المكان تفصيل عابر؛ فقد وُضع كل شيء في موضعه بدقة وعناية، وكأن وراء هذا الجمال روح فنانة محترفة تعرف كيف تصنع الدهشة. وكان تقديم الكتاب بهذه الصورة المبتكرة من أكثر التفاصيل التي أبهرتني؛ فقد حضرتُ أمسيات كثيرة وحفلات توقيع متعددة، في هذه القاعة وفي غيرها، لكنني لم أشاهد من قبل كتابًا يُقدَّم إلى الحضور بهذه الأناقة والعناية.
وامتد هذا الجمال إلى الضيافة الراقية التي قُدّمت بمستوى رفيع يليق بالمناسبة والحضور؛ فلم تكن ضيافة عادية، بل كانت لوحة أخرى من لوحات الأمسية، نُسّقت بذائقة فنانة، ووُضع كل شيء فيها في مكانه بعناية وأناقة. وكما أدهشنا ترتيب القاعة، أدهشتنا الضيافة بجمال تقديمها وتنوعها وحسن تنظيمها، حتى بدت جميع تفاصيل الأمسية منسجمة بعضها مع بعض، وكأننا أمام عمل فني متكامل.ولم يكن هذا التنظيم البديع مجرد إطار جميل للأمسية، بل كان مصدر إلهام لمقدّمي فقراتها والشعراء والنقاد؛ فقد انعكس جمال المكان وترتيبه على كلماتهم وأدائهم، وأخرج من كل واحد منهم أجمل ما لديه، حتى جاءت الكلمات والقصائد والقراءات النقدية منسجمة مع روعة المشهد. وكأنكِ بهذا الجمال الذي صنعتِه من حولهم قد ألهمتِهم ليمنحوا الأمسية خلاصة إبداعهم وأصدق مشاعرهم.
ولم يقتصر جمال الليلة على المكان وتنظيمه؛ فقد اكتملت الصورة بما استمعنا إليه من شعر رائع، وكلمات راقية، وقراءات نقدية مميزة، وبما لمسناه فيكِ من تواضع وبشاشة وأسلوب رفيع. ورأيتُ السعادة والانبهار واضحين على وجوه الشعراء والنقاد والأدباء والحاضرين، وكأن الجميع كان يعيش الدهشة الجميلة نفسها، ويتساءل كيف تحولت قاعة شباب هاب التي نعرفها إلى هذا العالم الساحر.
وأحسب أن أثر هذه الأمسية لن ينتهي بانتهاء ليلتها؛ فكل من حضرها سيظل يتذكر ما شاهده فيها من جمال وتنظيم وإبداع، وسيتحدث عنها بإعجاب كلما ذُكرت أمامه الأمسيات المميزة. فقد كانت من تلك الليالي التي تعلق في الذاكرة ولا تغادرها بسهولة. وبكل صدق، كانت أمسية توقيع إصدارك الثاني «بعريشي تشهق الآلهة» واحدة من أجمل الأمسيات التي حضرتها في حياتي، ولا أذكر أنني شهدت أمسية بلغت هذا المستوى من الترتيب والتنسيق والعناية بأدق التفاصيل. لقد كانت ليلة أدبية وفنية استثنائية تفوق الوصف، وستبقى صورتها الجميلة عالقة في الذاكرة طويلًا.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.