بوسترات المسرحيات: وجه الممثل أم عالَم المسرحية؟ – مقالة تأملية

ورشة فن - مسرح

0 56

- Advertisement -

علي الجلواح السعودية

يُعدّ بوستر المسرحية إحدى طرق التواصل الأولى بين العرض المسرحي والجمهور؛ إذ يمكن من خلاله التعرّف على المعلومات الأساسية للعرض المسرحي مثل اسم العرض وتاريخه وتوقيته، وقد يتضمّن أسعار التذاكر. علاوةً على هذه المعلومات، يؤدي البوستر وظيفة تسويقية أساسية تتمثل في جذب الجمهور وتحفيزه على الحضور وهو ما يدعم العرض من الناحيتين التجارية والإنتاجية.

في النصف الأول من القرن التاسع عشر، اعتمد كثير من الملصقات المسرحية على النص في الأساس، فتُبرز أسماء الممثلين، وقد تُكتب أحيانًا بحروف أكبر من عنوان المسرحية نفسه. ومع تطور تقنيات الطباعة وظهور الطباعة الحجرية الملونة في منتصف القرن، أخذت الصور والرسومات تحتل مساحة أكبر، حتى تحوّل الملصق في أواخر القرن إلى مساحة فنية وتسويقية قائمة بذاتها. ولم تختفِ أسماء فريق العمل، لكنها لم تعد بالضرورة العنصر المهيمن على التصميم.

ومن هنا يمكن ملاحظة اتجاهين تسويقيين بارزين. يتمثّل الاتجاه الأول في إبراز صورة الممثل أو اسمه وجعله عنصرًا أساسيًا في البوستر، اعتمادًا على سمعته وشهرته وقاعدته الجماهيرية. ويسهم ذلك في رفع فرص بيع التذاكر وتقليل المخاطر التسويقية، إذ يصبح اسم النجم أحد الدوافع الرئيسية لشراء التذكرة. وهناك أمثلة عالمية كثيرة من هذا النوع مثل: Good Night, and Good Luck – George Clooney اعتمدت الحملة البصرية على وجه جورج كلوني ونجوميته، وقدّمت ظهوره الأول على برودواي بوصفه عامل الجذب الرئيسي للعرض. ‏The Picture of Dorian Gray – Sarah Snook يتداخل التسويق باسم النجمة مع البناء الفني للعرض نفسه، إذ تؤدي Sarah Snook جميع شخصيات المسرحية البالغ عددها 26 شخصية.

أما الاتجاه الثاني، فيتمثّل في الاعتماد على عناصر مستمدة من عالَم المسرحية، مثل الألوان والإكسسوارات والأزياء أو عبارة محورية من النص، لبناء هوية بصرية ثابتة وتسويقها من دون الاعتماد الأساسي على أسماء الممثلين وشهرتهم. هنا يتم التعامل مع العرض المسرحي كمشروع مستدام لا يرتبط استمراره ببقاء ممثل بعينه أو ممثلة بعينها. وهناك أمثلة كثيرة على هذا التوجه، من أهمّها: ‏The Lion King يعتمد البوستر الأساسي للمسرحية على رمز الأسد وعنوان المسرحية فقط. وقد بقي هذا الرمز، منذ إطلاق العرض عام 1997م، النواة الثابتة التي تُعرف بها المسرحية. والجدير بالذكر أن هذه المسرحية لا تزال تُعرض حتى الآن.

أما في The Phantom of the Opera، فقد أصبح القناع الأبيض أصلًا بصريًا يمكن توظيفه في الحملات والجولات والمنتجات التذكارية من دون ربط هوية العرض بممثل محدد.

ولأن المسرح فن حي يقوم على وجود الممثلين على الخشبة، فقد يتغير طاقم العمل لأسباب مختلفة، وفي هذه الحالة تستطيع الجهة المنتجة الاحتفاظ بالهوية الأساسية للعرض، مع تحديث أسماء الممثلين ومعلومات الحملة فقط، بدلًا من إعادة تصميمها من الصفر. هذا التوجّه يخدم استمرارية العمل لسنوات عديدة.

ختامًا، لا توجد استراتيجية أفضل بصورة مطلقة؛ فالعرض المحدود قد يستفيد من قوة النجم، بينما يحتاج العرض الممتد إلى هوية بصرية قادرة على تجاوز تغيّر الممثلين والأسواق. وفي النهاية يكشف الملصق عما تريد الجهة المنتجة أن يبقى في ذاكرة الجمهور: وجه الممثل أم عالَم المسرحية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.