سلامة جعفر-سماورد
إن كنت ممن يرتادون المعارض باحثاً كغيرك عما يحرك رواكد رواحك، مطلقا العنان لها لترتاد عوالم الصورة محاولاً استجداء خيط رفيعٍ يلج لقراءة بصرية تحتاج منك التوقف قليلاً ، التأمل، و شحذ الخيال بما توحي لك-و إن لم يقترب كثيراً مع مقصد الفنان الفوتوغرافي – فأنت في أول الطريق لاكتشاف عوالم الضوء و أسراره الفاتنة.

لماذا التصوير؟ أو لماذا الصورة؟
السؤال رغم بساطته إلا أنه أشد تعقيداً مما يبدو عليه و قد يحيلك لعدة ِ إجاباتٍ متشابهةٍ أحياناً و مختلفة ٍ أحياناً أخرى إلا أن نقطة الوصل بينها هي لحظة اقتناص اللقطة و إحساس المصور بها و التقنية المرافقة للوصول لنتيجة مرضية عند البعض و مدهشة عند الآخر و هذا كله معتمد على ثقافة المصور و وعيه بتأثير المادة البصرية فيقدمُ عملاً لا يقوم على الصدفة المحضة بل على قواعدَ ثابتةٍ يحرك عدسته على أساسها أو يخالفها إذا اقتضت الحاجة الإبداعية مراهناً على بقاءِه في ذاكرةِ الجمهور لأطولِ مدةٍ ممكنة محتفظاً بوقع الدهشةِ التي يثيرها وهنا نسترجع مقولةِ انسل الشهيرة : (ليس هناك قوانين لصناعة الصورة الجيدة، هناك فقط صورة جيدة).
أثناء ذلك يتبادر لذهني تساؤل حول الربط بين التصوير الفوتوغرافي الفني والكتابة الإبداعية، رغم بحثي القليل في هذا الجانبِ إلا أنه وكما أزعم أن الصلة بينهما وثيقة فكما يعتمد الكاتب الإبداعي على نول الخيال لنسج خيوط عمله عليه محاولاً أن تكون الحبكة قويةً ومتقنة كذلك المصور الفوتوغرافي الذي يرى بعينه الفنية وخياله ما لا يراه غيره، فتوزيع الظلال وتباين الألوان وشكل الجسم المكون لموضوع الصورة قراءة وإسقاطات تشبه قراءة الاستعارات والتشبيهات البلاغية والغرائبية إلى حدٍّ نستطيع القول عنده أنهما أخوان وإن انتمى أحدهما لحاسةٍ دون أخرى وربمَّا هذا ما يجعلنا نعودُ بالذاكرةِ لمقولة الناقد والكاتب والمترجم والفيلسوف الألماني والتر بينجامين (1928) (أن أمية المستقبل لن تكون في من يجهلون فنون الكتابة، وإنما في من لا يعرفون شيئاً عن التصوير الفوتوغرافي).