ثلاث قصائد للشاعر الإيطالي أليساندرو فو

0 12

- Advertisement -

أليساندرو فو (مواليد ليغنانو قرب ميلانو عام 1955) شاعر وأستاذ جامعي إيطالي، حائز على عدد من الجوائز الأدبية الإيطالية المرموقة، من بينها جائزة فياريجيو-ريباشي للشعر.

وهو أستاذ اللغة اللاتينية وآدابها في جامعة سيينا، ومتخصص في الدراسات الكلاسيكية. أعاد ترجمة الإنيادة لفيرجيل إلى الإيطالية، كما ترجم أعمال الشاعر اللاتيني كاتولوس. وتشمل اهتماماته البحثية الأدب الإيطالي المعاصر ودراسات تلقي الأدب الكلاسيكي.

 ترجمها للإنجليزية أنتوني مولينو مترجم إيطالي-إنجليزي حائز على جوائز، ومحلل نفسي واسع النشر. وُلد في فيلادلفيا عام 1957، ويقيم في إيطاليا منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

وهو من المترجمين القلائل من الإيطالية الذين فازوا مرتين بجائزة رايزيس-دي بالكي للترجمة المرموقة التي تمنحها أكاديمية الشعراء الأمريكيين، وكان آخر فوز له عام 2018. كما يساهم بانتظام في مجلة الترجمة الإيطالية.

 

ترجمها للعربية: رائد أنيس الجشي

 

  • لكن اللعب صعبٌ جدًا

تعرّضتَ للسطو. تبكي.
تستبدل مفاتيح بيتك.
ويستحيل كل شيء إلى استعارة:
السرقة تتصل بأشياء تتلاشى،
بمقتنيات ثمينة، بتمائم عبثية،
جُرفت سلفًا إلى حياةٍ أخرى
– حياةٍ أخرى من العدم.

وحزنك القَلِق
يفيض إلى حزني.
بينما تموت مجموعة المفاتيح عديمة الجدوى
التي احتفظتُ بها.

أن تدرك اللحظة، وتستجيب لها،
يعني ألّا تستسلم أبدًا للدموع، بل
تنعطف سريعًا إلى جهةٍ أخرى
“كل شيء ينعطف سريعًا”
وحين تحوِّل السوء إلى غايةٍ جديدة،
ترفرف بعيدًا في خفةٍ وسرعة.

  • إخراج الملابس الشتوية

يتجمّد
الماء في جوف حجرٍ.

يعود نوفمبر بآفة
من طقسٍ رديء.

تهطل الأمطار
من جديد، وحذاء إيما

يؤدي غرضه من جديد، فتهبّ الرياح الشمالية

— لكن دفأها يقيم
حاجزًا صامدًا.

البرد
قارسٌ في المساء، والشمس غابت،

بينما تشقّ السماء الصافية البلورية

دربًا متعرجًا بين أسطح البيوت:

وهكذا أغفو هادئًا
أنا أيضًا،

شاكرًا إلهي
الذي يرسل ملاكًا
من فوق تلك الأسطح،

إلى ذلك الدرب اللامع

ليواسيني.

  • موتنا

أظنّ
أنني عشتُ بسخاء
“ولو كنتُ جديرًا بذلك، لتمنّيتُ سرًّا
أن أصبح ملاكًا “.

السلام الآن، والعشب، والنسيم الخفيف،
ودعة الربيع، واللامبالاة تجاه الشتاء.

عند حافة الأزهار التي تنقشني
لا يُعثر على أي أثر
للأشخاص الطيبين، الدافئين، الأحياء
الذين أحببتهم وأحسنتُ إليهم.
ولا أثر للشباب الذين ساعدتُهم على النضج؛
ولا للشعر الذي يرسم خرائط حياتهم

 بعيدًا عن هذا الحجر،
كما فعل ذات مرة لحياتي.

أثر واهن،
كاد أن ينطفئ،
سيبقى، إن كان له أن يبقى، في ذهنٍ بعيد،
حيث ما زلتُ أطلّ مثل حكاية عابرة،
مرتبطة بأستاذيةٍ مضت،
أو كشقٍّ غامض لا تفسير له
من الحنين إلى صديق غائب.

لكن ستتلاشى شيئًا فشيئًا، صورة ذلك الذي،
كان ذات يوم، يشير إلى نفسه بضمير “أنا”

حتى يتناغم تمامًا مع النسيان.

لا يؤلمني ما يحدث؛ فقد أدركتُه من قبل،
حين أزهرتُ في انشغالاتِ فراغٍ متواضع،
فوق سفح منتصف العمر.

كنتُ سعيدًا بما يكفي، ومطمئنًا
إلى الناس والأشياء التي أحببتها، وما كان صادقًا،
بكتبي،
إلى كلمات الأصدقاء التي كان يحملها
ساعي البريد القديم ،
حتى تلك التي جاءت من أصدقاء
لم ألتقِ بهم قط.

وهكذا، كنتُ أعلم، كلُّ ما أفلت
من باطل الأباطيل.

رفعتُ عينيّ.

وأنا أقدّر هذا الصمت
الذي لا تزعجه الكلمات، ولا الصلوات، ولا المراثي،
وهذا النسيان الذي لا يزعج زهرةً واحدة
كي تحجب بعبيرها بقايا الإنسان.

أحبّ أفولي،
أفول أثري، أفول كل
الذين، حين تخبو المشاعر والامتنان،
يعرفون كيف يستغنون عني، في سكينة.

لا بدّ أنه في مثل هذه  أيامٍ ،
في كولونوس، كان سوفوكليس وأوديب
” الذي يستريح في ذاكرتي
مترجمًا بقلم صديق”
يقولان وكأنها عبارةٌ على شاهدِ لرحيلٍ أخير،

بهذه النبرة المناقضة:

“توقّف الآن،
ولا تستحث المزيد من الدموع،
فكل ما حدث
يبلغ هنا تمامه.”

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.